المقريزي
455
المواعظ والإعتبار في ذكر الخطط والآثار ( ط لندن )
يوسف بن أيّوب ، في أوّل المحرّم سنة ستّ وستين وخمس مائة ، وأنشأها مدرسة برسم الفقهاء الشّافعية - وكان حينئذ يتولّى وزارة مصر للخليفة العاضد ، وكان هذا من أعظم ما نزل بالدّولة - وهي أوّل مدرسة عملت بديار مصر « 1 » . ولمّا كملت وقف عليها الصّاغة - وكانت بجوارها - وقد خربت ، وبقي منها شيء يسير قرأت عليها اسم / الخليفة العزيز باللّه ، ووقف عليها أيضا قرية تعرف « a » . وأوّل من ولي التّدريس بها ابن زين التّجّار فعرفت به ، ثم درّس بها بعده ابن قطيطة ابن الوزّان ، ثم من بعده كمال الدّين أحمد بن شيخ الشّيوخ ، وبعده الشّريف القاضي شمس الدّين أبو عبد اللّه محمد بن الحسين بن محمد الحنفي - قاضي العسكر الأرموي - فعرفت به ، وقيل لها « المدرسة الشّريفية » من عهده إلى اليوم . ولولا ما يتناوله الفقهاء من المعلوم بها لخربت ، فإنّ الكيمان ملاصقة لها بعد ما كان حولها أعمر موضع في الدّنيا . وقد ذكر حبس المعونة عند ذكر السّجون من هذا الكتاب « 2 » . المدرسة القمحيّة هذه المدرسة بجوار الجامع العتيق بمصر ، كان موضعها يعرف بدار الغزل - وهو قيساريّة يباع فيها الغزل - فهدمها السّلطان صلاح الدّين يوسف بن أيّوب ، وأنشأ موضعها مدرسة للفقهاء المالكية ، وكان الشّروع فيها للنصف من المحرّم سنة ستّ وستين وخمس مائة ، ووقف عليها قيساريّة الورّاقين وعلوّها بمصر ، وضيعة بالفيّوم تعرف بالحنبوشيّة ، ورتّب فيها أربعة من المدرّسين عند كلّ مدرّس عدّة من الطلبة « 3 » . وهذه المدرسة أجلّ مدرسة للفقهاء المالكية ، ويتحصّل لهم من ضيعتهم التي بالفيّوم قمح يفرّق فيهم ، فلذلك صارت لا تعرف إلّا بالمدرسة القمحيّة إلى اليوم « 4 » . وقد أحاط
--> ( a ) بياض في الأصول . ( 1 ) أضاف في اتعاظ الحنفا ( 3 : 319 ) : « وهي أوّل مدرسة عمّرت بمصر لإلقاء العلم » ، وانظر 453 ه 1 . ( 2 ) فيما تقدم 3 : 597 - 598 . ( 3 ) ابن دقماق : الانتصار 4 : 95 ؛ المقريزي : اتعاظ الحنفا 3 : 319 ؛ أبو المحاسن : النجوم الزاهرة 5 : 385 . وقد زالت الآن هذه المدرسة ، ويدلّ على مكانها الآن الفضاء الواقع في الجهة الشرقية من جامع عمرو . ( 4 ) ولي ابن خلدون تدريس هذه المدرسة سنة 786 ه . -